الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
287
موسوعة التاريخ الإسلامي
بداية وثبة التوّابين عن تقصيرهم في شأن الحسين عليه السّلام الكوفة بعد موت يزيد : كان يزيد قد جمع لابن زياد العراقين الكوفة والبصرة ، فكان يتردّد بينهما كلّ ستة أشهر ويستنيب في الأخرى ، وفي أوائل سنة ( 64 ه ) في منتصف شهر ربيع الأول حين هلاك يزيد كان ابن زياد بالبصرة وخليفته على الكوفة عمرو بن حريث المخزومي . فلمّا رضي البصريون بإمارته حتّى يجتمع أمر الناس ، أرسل وافدين من قبله إلى الكوفة : عمرو بن مسمع وسعيد بن القرحا المازني التميمي ، ليعلما أهل الكوفة بما صنع أهل البصرة ويسألانهم له مثلها حتّى يصطلح الناس على أحد . فجمع عمرو بن حريث الناس ثمّ حمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال لهم : إنّ هذين الرجلين قد أتياكم من قبل أميركم يدعوانكم إلى أمر يجمع اللّه به كلمتكم ويصلح به ذات بينكم ، فاسمعوا منهما واقبلوا عنهما . فقام عمرو بن مسمع فحمد اللّه وأثنى عليه ( ونعى إليهم يزيد ) وذكر اجتماع رأي أهل البصرة على تأمير عبيد اللّه بن زياد حتّى يرى الناس رأيهم فيمن يولّون عليهم وقال : وقد جئناكم لنجمع أمرنا وأمركم فيكون أميرنا وأميركم واحدا ، فإنّما الكوفة من البصرة والبصرة من الكوفة ! وقام ابن القرحا فقال مثل صاحبه . فقام يزيد بن الحارث بن رويم الشيباني - من قوّاد ابن زياد في قتل الحسين عليه السّلام - فقال : الحمد اللّه الذي أراحنا من ابن سميّة ، لا ولا كرامة ! أو : حصبهما وقال لهما : أنحن نبايع لابن مرجانة ! لا ولا كرامة ! ثمّ حصبهما الناس